مساحة إعلانية

سعر الحديد

 

82,00 $      

تابعونا على الفيس

مسيرة احتجاجية لسكان افديرك استنكارا لنبش القبور

عمدة ازويرات يتحدث عن الإتفاق مع الأوربيين وعما يوجه إليه من اتهامات(مقابلة)

أحد, 12/07/2015 - 13:01
الشيخ ولد بايه-عمدة بلدية ازويرات ومستشار وزير الصيد الموريتاني ورئيس الوفد الموريتاني المفاوض في ملف الصيد مع الإتحاد الأوربي

 في مقابلة له مع وكالة الأخبار المستقلة يوم أمس السبت 11-07-2015 قال عمدة ازويرات ومستشار وزير الصيد الموريتانى ورئيس الوفد المفاوض مع الأوربيين الشيخ ولد بايه إن "الابروتوكول" الجديد الموقع مع الأوربيين حافظ للبلاد على أهم مكتسباتها السيادية، وألزم الأوربيين بالشروط التى تقدمت بها الحكومة لتأمين ثرواتها البحرية.

وقال ولد بايه إن اتفاقية الصيد مع الأوربيين اطار عام لايحمل الكثير من التفاصيل، وهى ثابتة منذ توقيعها 2006، ولكن "الإبروتوكول" هو الذى يتغير من وقت لآخر، بهدف تحسيين الشروط الضامن لحماية الثروة، وانتزاع المزيد من المكاسب لصالح البلد.

وذكر الشيخ ولد بايه بما اسماه التحول الجذرى فى التعامل مع ملف الصيد منذ 2005، مرجعا الأمر إلى تغيير العقلية السياسية التى تدار بها الدولة، والروح الوطنية التى تم التعاطى بها مع ملف الصيد بعد أن ظل لعقود مجرد ثروة منهوبة من طرف الأجانب، ويستفيد من فتاتها بعض الخواص.

وقال ولد بايه إن الابروتوكول تم تجديده أكثر من مرة (2008-2012)  و(2012-2014) ، ثم بدأ التفاوض قبل أشهر من أجل تجديده لفترة تمتد إلى أربع سنوات (2015-2019) ، مع رفض كل المطالب التى تقدم بها الأوربيون خلال الفترة الأخيرة بشأن العديد من النقاط المصنفة رسميا ضمن دائرة الثوابت الوطنية.

وعن تأخر التوقيع على الاتفاقية قال ولد بايه إن الأمر جد طبيعى، فنحن – يضيف- نفاوض 28 دولة، لديها مصالح متباينة، وتحاول الضغط من أجل ارغامنا على التخلى عن بعض الثوابت الوطنية، ونحن بدورنا نضغط من أجل انتزاع مكاسب جديدة للبلد، وتعزيز الحماية الداخلية للثروة البحرية.

خطوط حمراء

وعن أبرز الخطوط الحمراء التى ىطرحها المفاوض الموريتاني أو النقاط التى عرقلت اتفاقية الصيد لأكثر من 16 شهرا، قال الشيخ ولد بايه إن الفريق المفاوض دخل المفاوضات وهو ينظر بعين الاعتبار لمصالح الصياديين الموريتانيين، ويتطلع إلى تعزيز الرقابة على مياهه وثروته، وقد كان مسنودا بإرادة سياسية قوية، مكنته من المحافظة على مجمل الثوابت ورفض كل الخطوط الحمراء.

وتابع قائلا " لقد دفعوا إلينا فى البداية بوفد يقوده أحد أباطرة التفاوض تسعينيات القرن المنصرم "سيزاري روبيرت" باعتباره ممثلا ثقة لدي أصحاب السفن الأوربية، بحكم تجربته الطويلة أيام الفوضى وغياب الدولة الموريتانية، ولكننا فى النهاية أرغمناهم على تغيير وفدهم المفاوض، لقد كانت جلسات عصيبة، وكانت صريحة لحد "النرفزة"، كان عليهم أن يدركوا بالفعل أن موريتانيا تغيرت، وهو ما فهموه فى النهاية، وغيروا الوفد ورئيسه الذي يعود لحقبة مضت من تاريخ الاتفاقيات المذلة مع الأوربيين.

وأضاف " لقد حسمنا فى النهاية الخطوط الحمراء، وفهمها الأوربيون وأبرزها:

1-  الحفاظ على مصالح الصياديين التقليديين : من خلال تحديد مناطق واضحة ممنوعة على السفن الأوربية الكبيرة من أجل السماح للصياديين الموريتانيين باستغلالها بشكل سلسل، وحددناها ب20 ميل فى المناطق الشمالية (قبالة نواذيبو) و8 ميل بحرى فى المناطق الجنوبية (قبالة نجاكو) لأسباب اقتصادية محضة، هدف الأولى هو منعهم رسميا من ممارسة الصيد فى المناطق التى توجد بها أسماك "الصاردينال" بعد أن منعناهم من صيد "الأخطبوط" رغم أهيمته الكبيرة لدى مجمل المستثمرين فى القطاع، كما قررنا السماح لهم بالصيد فى المناطق الجنوبية للاستفادة من الأسماك التى تعبر إلي السينغال، بعد أن تأكدنا من أن الأسماك المهاجرة تعبر من منطقة بحرية قريبة من الشواطئ المحاذية لمنطقة "أنجاكو"، مما يعنى ضياع ثروة بحرية نحن بحاجة إليها.

2- الحفاظ على مصالح الدولة الموريتانية : وذلك عبر الزامية التفريغ فى الموانئ الموريتانية، بعد أن انتقلنا من بيع رخصة الصيد إلي بيع الكميات المصطادة، وهو ما يحافظ للبلد على ثروته، ويمنع الأوربيين من نقلها بكميات كبيرة دون رقابة، بعد أن ظلت سفنهم طيلة العقود الماضية تصطاد وتغادر المياه الموريتانية دون رقابة، كما أن التفريغ بات أبرز مورد للآلاف من العمال (جوكيرات) الذين يتولون تفريغ الحمولة بدل استغلال عمالة أجنبية من قبل السفن الأوربية، كما أن الزوارق الموريتانية تستفيد هى الأخري من خلال استغلالها فى نقل آلاف الأطنان من السفن العاملة فى مجال الصيد إلى السفن العاملة في مجال التصدير، وكذلك نقل الكميات المخصصة للاستهلاك المحلى بموريتانيا.

3- الزام السفن الأوربية باكتتاب 60% من عمالها من الموريتانيين، من أجل محاربة البطالة، وتوفير دخل مقبول للآلاف من الأسر الموريتانية، وهو أمر تم الإقرار به، والعمل من أجل الزامهم به مستمر بحكم فاعلية المراقبة والتدقيق الذى تقوم به.

4- نوعية الأسماك : الاستمرار فى منع الأوربيين من صيد الرخويات ضمن تضمينها فى الإتفاقية الجديدة، ومنعهم فعليا من أخذ "الصاردينال" من خلال حظر الصيد فى المناطق التى توجد فيها.

5- سيادة البلد على السفن الأوربية : وأكد رئيس الوفد المفاوض الشيخ ولد بايه أن "الإشارة المباشرة للسفن" عرقلت المفاوضات لبعض الوقت، حيث حرص الوفد الموريتاني على انهاء المعادلة التى كانت قائمة فى الأصل من خلال احتكار الدول لإشارة السفن التابعة لها، قبل تحويلها إلى موريتانيا، وأن المفاوضات كرست معادلة جديدة يتم بموجبها ارسال إشارة السفينة لموريتانيا والبلد الذي تنتمي إليه فى نفس الوقت من خلال تقنية "الإشارة المباشرة" ، وذلك لضمان سيادة البلد على مجمل السفن الموجودة فى مياهه، وتعزيز الرقابة التى يقوم بها خفر السواحل بموريتانيا لتعزيز الشفافية داخل القطاع الأكثر حيوية بالبلد.

6 الضريبة العينية : وذلك من خلال الزام السفن الأوربية بتخصيص 2% من الأسماك المصطادة لموريتانيا، بغية توزيعها على الفقراء داخل البلد، وتعزيز المنظومة الغذائية للآلاف من الموريتانيين، واشراك الشعب فى ثروته بشكل مباشر، وهو ماتم اقراره خلال المفاوضات.

وكشف الشيخ ولد بايه عن مساعى أوربية حثيثة خلال الفترة الماضية من أجل الرجوع عن مجمل النقاط الإيجابية التى تضمنتها اتفاقية 2012-2014 ، ولكن المفاوض الموريتانى رفض العودة عن النقاط الأساسية أو الخطوط الحمراء كما رسمتها الدولة الموريتانية.

جهد فريق وحماية نظام

وانتقد الشيخ ولد بايه من يحاول تقزيم دور المفاوضين أو شخصنة القضية، قائلا إن الوفد الموريتاني ضم خبراء ، ورؤساء مؤسسات معنية بالثروة البحرية وخفر السواحل الجهة الضامنة لتنفيذ الاتفاقية، وكان مسنودا بدفع قوي من المستوي السياسى الذي أعطي كل الضمانات من أجل التوصل إلى اتفاقية مقبولة محليا، وتستجيب لتطلعات الحكومة فى مجال عقلنة وترشيد الثروة البحرية بموريتانيا.

وأكد أن الوفد يتحرك ضمن دائرة تم رسمها له أبرز معالمها الحفاظ على الثروة السمكية، والدفاع عن مصالح الصياديين المحليين، والعمالة الموريتانية وحقها فى التوظيف والشراكة، وملف السيادة الوطنية على مجمل السفن الأوربية العاملة فى المياه الموريتانية.

وعن التراجع من أجل السماح للسفن الصغيرة بصيد "الجمبري" فى مناطق بحرية قريبة نسبيا (9 ميل بحري) قال إن السفن انسحبت فى الفترة الماضية بعد أن تم ابعادها إلى 13 ميل بحري بحكم عجزها عن اصطياد كميات مقنعة لها بالاستمرار، لذا تم تقريب المسافة من أجل السماح لها بالصيد باعتبار أنها أكبر مشغل لليد العاملة الموريتانية، واستمرارها مهم للعديد من الأسر الموريتانية، ولكن المتابعة مستمرة، والصيادين المحليين حقوقهم مصانة من خلال المنطقة المحظورة على السفن الأوربية.

وقال ولد بايه إن ماتحقق هو جهد دولة وتخطيط نظام، وإن شخصنة الأمور يلجأ إليها بعض العاملين فى المجال، ممن تضرروا من الشفافية التى طبعت المفاوضات، وانكشف زيف التطمينات التى كانوا يعطونها للأوربيين من أجل عدم التوقيع على أساس أن الدولة ستنكسر فى النهاية، وسترضخ لمطالبهم، كما هو حال الفريق البرلمانى الذى زار "ابروكسل" قبل فترة (2012) لتحريض الأوربيين على عدم الاستعجال فى التوقيع على اتفاقية الصيد بحكم الفارق الذي يباع لهم به مقارنة بالروس.

وأكد ولد بايه بأن الفريق المفاوض لديه رؤية، ويدرك مصالح البلد، ولكن من دون الدعم السياسي والإرادة القوية لن يتمكن من الوصول إلي نتيجة، وهو ماتجلي فى الفترة الأخيرة، حيث أدرك الشريك بأن موريتانيا جادة فى حماية مصالحها الاقتصادية وأنها لن تقبل الخضوع للابتزاز.

وذكر ولد بايه بأن المفاوض الموريتاني كان دوما لديه الخبرة، ولكن المستوي السياسى هو الذى كان يتولى تمرير الأمور، حيث يصل الوفد الأوربي للرئاسة ويلتقي الرئيس، ثم يتوجه إلى وزارة الصيد لتوقيع الاتفاقية مع الحكومة، بينما لم يلتق الرئيس الحالى الوفد المفاوض طيلة مسار المفاوضات، ولم يقبل أى تواصل مع الأوربيين بشأن اتفاقية الصيد باعتبارها بين يدي لجنة فنية مكلفة بالدفاع عن المصالح الأساسية للبلد، وحينما تم توقيع الاتفاقية استقبل بعدها بيوم أول عضو فى الوفد المفاوض يلتقيه من أجل تسليم رسالة من طرف المفوض الأوربي، وليس لنقاش الاتفاقية أو أي متعلقاتها، لأنه يتابع الملف مع الوفد الموريتاني ويعطى تعليماته بشكل مباشر ، ويتولى تأمين الغطاء الذى يسمح بالمناورة والضغط من أجل انتزاع الكثير من المطالب الأساسية والضرورية.

وأثني ولد بايه على سلفه من المفاوضين قال إنهم كانوا يمتلكون الكفاءة والخبرة المطلوبة، لكن الأنظمة السابقة كانت تتعامل مع الملف بشكل سياسي، وكانت أموال الصيد تحول إلى البنك المركزي دون أن تستفيد منها ميزانية الدولة الموريتانية إلى أن يتم انفاقها بشكل غامض.

وعن الأشخاص الذين هاجموه معتبرين أنه "ديكتاتور" منفرد بالقرار ويشكل تهديدا لمصالح البلاد الاقتصادية. قال ولد بايه إنه من السهل التحامل عليه بدل التحامل على النظام والدولة ، وإن الذين هاجموه أكثرهم يدعى دعمه للنظام وقربه منه، ولكنه يرفض مسايرة خياراته الإصلاحية، ويحاول النيل منه بشكل شخصي، باعتبار مهاجمة فرد أسهل من مواجهة نظام أو حكومة.

وأقر ولد بايه بوجود من يكرهه فى الشارع الموريتاني، لأن دوره كان يمكن فى توزيع العقوبات الرادعة لحماية الثروة، وتفعيل القانون والزام الجميع به، ومن البديهي أن القانون يطبقا وما على السيئ المخالف للقوانين، وهو أمر يجعل أهل السوء يكرهونه.

كما أنه لم يكن مديرا أو رئيسا لقطاع خدمي من أجل أن يشتري رضى الناس. قائلا "لو هاجمني شخص صالح أو مستقيم، أو معروف بالاهتمام بمصالح البلد، لأعدت التفكير فى الأمر وتدبرت الموقف، لكن أن يهاجمك شخص سيئ فهذا يعني أنك على الطريق الأسلم".

عوائد مالية متوقعة للاتفاقية

وقلل ولد بايه من أهمية المبالغة فى سرد الأرقام والعوائد المالية المتوقعة من الاتفاقية، قائلا إن المهم هو ضمان وجودها مع الحفاظ على المكاسب الوطنية، وضمان مصالح المستثمرين المحليين وتعزيز هيبة الدولة وسيطرتها على مياهها الإقليمية ومواردها البحرية.

وتوقع دخول 100 مليون أورو إلى البلد من عوائد الاتفاقية الجديدة بشكل سنوي، مع تخفيض الكمية المصطادة من الأسماك من 300 ألف إلى 225 ألف سنويا، قائلا إن الذين نظروا إلى الرقم 67 مليون فى الإتفاقية الأولي و55 مليون فى الاتفاقية الأخيرة، لم ينتبهوا إلى المكاسب الجديدة التى حققتها المفاوضات، بعد أن باتت الدولة تحصل على 55 مليون أورو مقابل السماح للأوربيين باصطياد 225 ألف طن من السمك، مع دفع ثمن الكميات المصطادة، حيث سيرتفع سعر الطن من السمك إلى 300 أورو اذا نظرنا فى التكاليف الإجمالية المنصوص عليها.