مساحة إعلانية

سعر الحديد تركيز: 62%

 

99,12 $    

مساحة إعلانية

Résultat de recherche d'images pour "‫مساحة اعلانية‬‎"

تابعونا على الفيس

فيديو

جئتكم من شنقيط بتفاهم وو قائع تنشر لأول مرة/ لمرابط الخديم

سبت, 26/09/2026 - 18:01

جئتكم من شنقيط بمفاهيم ووقائع تُنشر لأول مرة!
عندما زرتُ شنقيط، في إطار زيارة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لولاية آدرار، ممثلًا لمنتدى الحاصلين على جائزة شنقيط، وحاملًا معي كتابي «دين الفطرة: إستنطاق الرياضيات والفيزياء بلغة إنسانية» - الصادر في طبعته الأولى عن الأكاديمية الهندية بدلهي سنة 2010م، وفي طبعته الثانية عن دار المعراج بدمشق سنة 2014م - وجدتُ فرصة للإجابة عن أسئلة ظلت تراودني طويلًا دون تفسير شافٍ.
  فقد أصبح الكتاب مرجعًا لدى عدد من الباحثين والجامعات العربية والأجنبية، كما أبدت مؤسسة «آدام كيديا» الباكستانية للترجمة والنشر استعدادها لترجمته إلى اللغتين الإنجليزية والأردية ونشره، غير أن اللقاء المبرمج لم يتم لأسباب خارجة عن الإرادة.
    أما شنقيط، فقد فتحت لي أبوابًا أخرى للبحث، تتعلق بثلاثة أسئلة أساسية: من هو «الشاب الشاطر» أو «الشريف الشاب»؟! ومن هو «عنفار»؟! وما أصل تسمية شنقيط؟!
    وسأنشر، بحول الله، نتائج هذا البحث في حلقات.
الحلقة الأولى؛
الشاب الشاطر.. الشريف الشاب
   تتعدد أسماء شخصية واحدة في الموروث الشنقيطي، وهي: الشاب الشاطر، والشريف الشاب، ومولاي أحمد الحسني، ومولاي أحمد التلمساني....
     تحيط بهذه الشخصية روايات كثيرة، ارتبط بعضها بالكرامات، غير أن الأهم فيها هو ما تكشفه المصادر المكتوبة والأسانيد العلمية عن دوره في تاريخ شنقيط.
   وتفيد الروايات بأن رجلين من أهل شنقيط رأى كل منهما في المنام أن جماعة من الغرباء مهددة بالعطش في منطقة "الرقوية"، الواقعة بين وادان وشنقيط. وعندما التقيا عند مسجد شنقيط صباحًا، ذكر أحدهما رؤياه، فأكد الآخر أنه رأى الرؤيا ذاتها.
    فانطلق أهل شنقيط للبحث عن الغرباء وإغاثتهم، فإذا بهم يعثرون على مجموعة تتألف من خمسة إلى سبعة أشخاص قادمين من فاس، كان من بينهم الشريف الحسني ومرافقاه محمد الشريف وعيسى، الذين أصبحوا، وفق الروايات، أجدادًا لأسر علمية في ولاية آدرار.
    يبدو أن الشريف الشاب مولاي أحمد الحسني التلمساني قَدِمَ إلى شنقيط في أعقاب سقوط الدولة السعدية، وكانت أسرته من الأسر العلمية التي جمعت بين الإقراء، والإفتاء، والقضاء.
    ومن أبرز رجالها محمد المفتي، المعروف بمحمد الحاج، الذي كان مفتي الدولة السعدية وأحد شيوخ شيوخ القرويين بفاس، وجده محمد الشريف المعروف بالمري، المرتبط بسلسلة السند القرآني في المغرب وموريتانيا.
   وتُرجع المصادر نسب الشريف مولاي أحمد الحسني إلى أسرة تلمسانية عريقة، يمتد نسبها إلى علي بن عبد الرحمن بن عبد الله (المعروف بالغريق) بن محمد بن عبد الله التلمساني، صاحب كتاب «مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول»، وأحد كبار علماء تلمسان.
   وقد جمع هذا العالم بين علوم الدين والفلك والحساب والمنطق والهندسة، إلى جانب التفسير والحديث وأصول الفقه. وبرزت مكانته بين علماء المغرب، وهو ما أشارت إليه روايات عدد من تلامذته، ومنهم عبد الرحمن ابن خلدون وابن مرزوق.
   كما ترتبط الأسرة، بحسب الروايات، بالقاسم بن حمود، أمير الدولة الحسنية (الحمودية) في الأندلس بمالقة وألمرية، ومنه جاء لقب «المري».
 مولاي أحمد الحسني.. ودوره في نشر العلوم بشنقيط
    تذكر الروايات أن الشريف مولاي أحمد الحسني التلمساني قَدِمَ إلى شنقيط نحو سنة 1045هـ، ثم طلب من أهل المدينة اختيار أربعة طلاب، على أن يكونوا من أصغرهم سنًا وأغزرهم علمًا.
    فوقع الاختيار على أربعة، وهم: محمد بن الأعمش، واخليفي بن المخطار (من قبيلة إدوعلي)، ومصطفى «مزدف» بن عثمان، ومحمد أحمد (من قبيلة لغلال).
   وتشير الروايات إلى أن الشريف مولاي أحمد الحسني التلمساني درّس هؤلاء الطلاب علومًا ومتونًا فقهية لم تكن معهودة في شنقيط من قبل بهذا المستوى، كما تُرجع إليه فضلاً مبكرًا في إدخال القراءات السبع والعشر إلى البلاد.
   وقد ارتبط هذا الدور أيضًا بابنه، مولاي زين العابدين بن مولاي أحمد الحسني، المعروف بالشريف مولاي الزين، المدفون في شنقيط، والأب الجامع لأهل مولاي الزين.
   وهنا تكمن أهمية هذه الشخصية؛ فالقضية لا تتعلق برواية تراثية أو قصة كرامة فحسب، وإنما بتاريخ انتقال العلوم، والأسانيد، والقراءات، والمدارس العلمية من المغرب إلى شنقيط، وبكيفية مساهمة هذه الأسر في بناء وتأسيس المدرسة العلمية الشنقيطية.
     أما عنفار، وأصل تسمية شنقيط، وما تخفيه الروايات المحلية من مفاهيم ووقائع، فذلك موضوع الحلقات القادمة، بإذن الله.....يتواصل....