
لا شك أن التعليم في السنوات الأخيرة قطع أشواطا مهمة ، وخطا خطوات وئيدة نحو الإصلاح ، وحقق أهدافا كان مجرد التفكير فيها ضربا من الخيال .
فمن ذلك :
أولا : "مشروع المدرسة الجمهورية" الذي - إن تحقق على أرض الواقع - كان هو التأسيس الثاني للجمهورية بعد قيام الدولة .
فالتعليم الجيد هو الضامن لا ستقلال الوطن واستغلال ثرواته ووحدة أراضيه وتوحيد شعبه ،
ثانيا : رقمنة القطاع مما عزز الشفافية وحد من الزبونية والمحسوبية في المسابقات والامتحانات وترقيات الموظفين واكتتابهم .
حتى رأينا لأول مرة في تاريخ المدرسة الجمهورية مدرسين دخلوا انواكشوط بغير وساطة أو تعويض ( بلغت قيمة التبادل بين الداخل وانواكشوط ومذكرات الوساطة والنفوذ خمسة ملايين أوقية قديمة)
كما أصبحت الترقيات استحقاقية وشفافة حسب الأقدمية والحالة الوظيفية والاجماعية للموظف .
ثالثا : صندوق سكن المدرسين والذي يعتبر أهم إنجاز للمعلمين والأساتذة منذ الاستقلال .
على قلة المستفيدين منه حتى الان وإجحاف شروط الاستفادة منه ( أقدمية 15سنة في الوظيفة )
غير أن مشكلة التعليم في بلادنا أعمق من هذا وأشد تعقيدا
فالتعليم والصحة والأمن ملفات حساسة تتعلق ببقاء الأمة ورقيها ولا يمكن حل مشاكلها ببرامج انتخابية مؤقتة أو أهواء موظفين حكوميين .
ويجب فصلها عن السياسة ، وإسناد مهمة تسييرها ووضع الخطط والبرامج لها من طرف "هيئة عليا " من اختصاصيين وفنيين وتكنوقراط لا ينتمون للموالاة ولا للمعارضة منتخبين من طرف البرلمان ، ويتمتعون بصلاحيات واسعة .
وتكمن مشاكل التعليم في ثلاثة حقول :
• المناهج المدرسة ولغة التدريس
فتدريس المواد العلمية بلغة أجنبية إهدار لطاقة التلميذ في اكتساب لغة لم ينشأ في بيئتها ولا مجتمعها وتشكل عائقا دون فهم المادة المستهدفة .
كما أن المقررات لا تلبي حاجة السوق الوطنية ولا تعالج مشكلة الهوية والمواطنة .
• المدرس
فضعف رواتب المدرسين مقارنة مع ارتفاع أسعار تكاليف الحياة الكريمة ، جعل كثيرا من المدرسين يملؤون فراغهم بممارسة أنشطة ربحية ، يعوضون بها النقص الحاصل في الرواتب ،
وهو ما ينعكس سلبا على أدائهم الوظيفي حضورا وتحضيرا .
• الاكتظاظ ونقص البنى التحتية واللوجستية .
فحشر ثمانين إلى تسعين طالبا في غرفة لا تتوفر فيها معايير السلامة الفنية ، ولا تلائم أحوال الطقس من حرارة ، وبرودة، ورياح، وأمطار ...
وفي أغلب الأحوال بلا إنارة ولا مكيفات ....
كل ذلك يجعل حجرة الدرس أقرب إلى السجن منها إلى فصل تعليمي،
وتصبح مهمة المعلم الإسكات والإلهاء بدل التعليم والتكوين .

(1).png)
.gif)


