
مشاريع المياه بخيرية (اسنيم SNIM)...إستثمار في الإنسان والمجال الرعوي.
تُعدّ خيرية الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «أسنيم» من أبرز النماذج الوطنية في مجال المسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة في موريتانيا، حيث استطاعت منذ تأسيسها سنة 2007م أن ترسّخ حضورها من خلال تنفيذ مشاريع تنموية نوعية ساهمت في تحسين الظروف المعيشية للسكان، خاصة في المناطق الواقعة على امتداد خط السكة الحديدية الرابط بين نواذيبو وازويرات.
ومع حصول الخيرية على صفة جمعية ذات نفع عام سنة 2012م، توسعت تدخلاتها لتشمل مختلف ولايات الوطن، ما عزز دورها في دعم التنمية الوطنية الشاملة وترسيخ حضورها كمؤسسة تنموية فاعلة. وقد بدأت أنشطتها أساسًا في المناطق المحاذية لممر السكة الحديدية قبل أن تمتد تدريجيًا إلى مناطق واسعة من البلاد، في خطوة تعكس نجاحها في توسيع دائرة المستفيدين وتحقيق أثر تنموي ملموس.
ونظرًا للأهمية الكبيرة للمياه في الفضاءات الرعوية التي تعاني من ندرة الموارد المائية، أولت خيرية أسنيم اهتمامًا خاصًا بمشاريع المياه، حيث أنجزت عشرات الآبار الارتوازية في ولايات داخلت نواذيبو، وإنشيري، وتيرس زمور، إضافة إلى المناطق القريبة من خط السكة الحديدية.
وفي محور نواذيبو، نفذت الخيرية 13 بئرًا ارتوازية بمنطقة بولنوار، جرى تسليمها للشركة الوطنية للمياه SNDE بهدف دعم وتعزيز تزويد مدينة نواذيبو بالمياه الصالحة للشرب. كما شملت تدخلاتها عدة آبار بمنطقة إنال/تازيازت، من أبرزها: بئر تكدة، وكرارت السنين، وكطع الخيل، وآبار إنال: ()،(2)،(3) وآبار لبني: (1)،(2) إضافة إلى بئر لكويسي.
أما في محور أتميمشات/تيجيريت، فقد أنجزت الخيرية مجموعة من الآبار الارتوازية، من بينها: إشكران (1)، وإشكران (2)، والنيش بوخزامة، وبركني، وآحميم، وبودركة، ودكمار، إلى جانب بئر بنعميرة (1) وبنعميرة عيش اذخيرة.
وفي إطار تعزيز الشفافية وتسهيل الوصول إلى المعلومات، تعمل خيرية أسنيم حاليًا على إعداد كتاب (دليل Guide) خاص بمشاريع المياه ، يتضمن مواقع الآبار وإحداثياتها الجغرافية على الخرائط. ويهدف هذا الدليل إلى إنشاء قاعدة بيانات دقيقة يستفيد منها الباحثون والمنظمات والمجتمعات المحلية، فضلًا عن تعزيز الوعي بأهمية إدارة الموارد المائية وضمان استدامتها.
ويأتي هذا التوجه انسجامًا مع الجهود الرامية إلى تطوير البنية التحتية المائية بالمناطق النائية التي تعتمد بشكل أساسي على الآبار لتوفير المياه للسكان والثروة الحيوانية.
ومن أبرز المشاريع التي تجسد هذا التوجه بئر “كرارت السنين” الواقعة بمنطقة تازيازت التابعة لبلدية إنال، جنوب السكة الحديدية، داخل مجال رعوي كان يعاني من نقص حاد في المياه، ما انعكس سلبًا على استقرار المنمين وتوفير المياه للمواشي. وقد أُنجز المشروع سنة 2022 بهدف توفير مصدر مائي دائم ومستدام يدعم الأنشطة الرعوية والتنمية المحلية.
ويقع البئر على بعد نحو 15 كيلومترًا جنوب السكة الحديدية عند الإحداثيات التالية:
Latitude: 21.18064
Longitude: -15.62644
ويعمل البئر بالطاقة الشمسية، وهو مخصص أساسًا لسقي المواشي، وقد ساهم في تخفيف معاناة السكان والمنمين، وتعزيز الاستقرار الرعوي، ودعم الثروة الحيوانية، والحد من تنقل المنمين لمسافات طويلة بحثًا عن المياه.
كما يُعد بئر “إشكران (2)” بمنطقة إشكران الخظر التابعة لتيجيريت، جنوب السكة الحديدية ضمن بلدية أتميمشات، نموذجًا آخر لنجاح هذه المشاريع. فقد أُنجز سنة 2023 داخل فضاء رعوي واسع كان يفتقر إلى مصادر مياه دائمة، ما جعل المشروع ضرورة ملحة لدعم السكان والأنشطة الرعوية.
يقع البئر على بعد 110 كيلومترات من السكة الحديدية عند الإحداثيات التالية:
X: 20411002
Y: -1497298
ويعمل هذا البئر كذلك بنظام الطاقة الشمسية لتوفير مياه الشرب وسقي المواشي، وقد أسهم بصورة مباشرة في تحسين ظروف السكان والمنمين، وتعزيز الاستقرار الرعوي، ودعم النشاط الاقتصادي المحلي في منطقة تيجيريت.
ولم تقتصر تدخلات خيرية أسنيم على هذه المناطق، بل امتدت لتشمل مناطق أخرى مثل شوم بولاية آدرار، وتيرس زمور، وبئر أم اكرين، ضمن جهود متواصلة لتوسيع نطاق الاستفادة من مشاريع المياه. وقد بلغ العدد الإجمالي للآبار المنجزة 63 بئرًا، امتدت من نواذيبو وتازيازت إلى تيجيريت وحدود إنشيري، مرورًا بالنيش بوخزامة على بعد 60 كيلومترًا من بنشاب، وصولًا إلى آدرار/شوم، ثم تيرس زمور وبئر أم اكرين، على امتداد آلاف الكيلومترات من المراعي الخصبة التي كانت تفتقر إلى المياه.
في مقابلات حصرية مع السكان المحليين والمنمين والرعاة، أجمع الجميع على أن المنطقة كانت تعاني قبل تدخل خيرية أسنيم من نقص حاد في المياه، حيث كانت أقرب نقطة للتزود بالمياه هي “ميجك” على الحدود، وهي نقطة لم تكن قادرة على تلبية احتياجات السكان والأعداد الكبيرة من المواشي.
ومع تدخل الخيرية وتوفير المياه بشكل دائم، انعكس ذلك بصورة مباشرة على تحسين ظروف السكان والمنمين، وتعزيز الاستقرار الرعوي، ودعم النشاط الاقتصادي المحلي.
ولا شك أن هذه المشاريع، التي وفرت المياه داخل مراعي شاسعة تمتد على آلاف الكيلومترات وتحتضن أعدادًا كبيرة من الإبل والأغنام والسكان، تمثل إنجازًا بارزًا للشركة الوطنية للصناعة والمناجم «أسنيم» في مجال التنمية الاجتماعية ودعم المجتمعات المحلية.
وتسعى خيرية الشركة الوطنية للصناعة والمناجم إلى تعزيز دورها الريادي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية بموريتانيا، من خلال التركيز على الابتكار والاستدامة، وتطوير شراكات استراتيجية تسهم في توسيع أثر مشاريعها، خصوصًا في مجال توفير المياه بالمناطق النائية مثل تيرس زمور، التي تُعد منطقة استراتيجية نظرًا لاتساع مراعيها واحتياجاتها المتزايدة للمياه.
وتعكس هذه الجهود التزام الخيرية بخدمة المجتمع الموريتاني ودعم التنمية الوطنية المستدامة، كما تبرز أهمية الشراكة بين القطاع الخاص والمجتمع في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، يواكب تطلعات الشعب الموريتاني نحو حياة أفضل.
المرابط ولد محمد لخديم

(1).png)
.gif)


