مساحة إعلانية

سعر الحديد

 

88,51 $    

تابعونا على الفيس

تصريح بن كيران في ازويرات

الأخلاق والقانون / امم ولد بوزومة

أحد, 08/01/2017 - 15:05

غني عن القول، إن الأخلاق والقانون يلعبان كلاهما دور المنظم لسلوك الأفراد في المجتمع، يحقق القانون ذلك عبر التلويح بالعقوبات في حال عصيان قواعد القانون، بينما تحقق الأخلاق ذلك عبر الشعور بالذنب والاستهجان من قبل الآخرين.

عندما نفعل الصواب أخلاقيا نتلقى الشعور بالفضيلة والاستحسان من قبل الآخرين، تداخل هذان المسارين في تنظيم سلوكنا في المجتمع يطرح التساؤل التالي: كيف يمكن أن نقارنهما أو نجمع بينهما؟ والقانون ببساطة يعنى مجمل القواعد التي نسميها "شرعية"، والتي تنظم السلوك في المجتمع وتتبناها وتحميها الدولة، ونقصد بالأخلاق تلك القواعد التي بإطاعتها يشعر الإنسان بروح الفضيلة، وبعصيانها يشعر بالذنب والخزي.

وسنقارن الآن بين القانون والأخلاق بوصفهما منظمين مختلفين للسلوك في المجتمع.

يختلفان أولا في عملية تأسيس القواعد.

سن القواعد القانونية في المعتاد لا يتطلب ثمنا باهظا، فيكتفي أن يجتمع مجلس نيابي ليمرر قانونا، في المقابل يتطلب فهم القواعد الأخلاقية ثمنا باهظا من وجهة النظر الاجتماعية حتى تترسخ قاعدة أخلاقية مثل: لا تغش، ولا تكذب، يحتاج هذا إلى جهد تربوي وتعليمي.

ثانيا في العمومية والمرونة، فالقواعد القانونية يمكن أن تكون متخصصة للغاية بقدر ما نرغب لأن المشرعين يصممون بوعي وتشاور دائم هذه القواعد، ويمكن أيضا تصميم القوانين بحيث تحفز السلوك المستحسن من المجتمع ولمكافحة السلوك المستهجن.

في المقابل لا يمكن تفصيل الحديث عن القواعد الأخلاقية، لأنه وإذا قلنا إن استيعاب قاعدة مثل لا تكذب يحتاج إلى جهد وتربية فإنه عليها أيضا ألا تكون معقدة للغاية، فإخبار طفل باستثناءات كثيرة يمكن للكذب فيها أن يكون مقبولا أخلاقيا، تصعب على الطفل فهم القاعدة الأخلاقية، ويمكن أن يتحدى البنية الفكرية للكثيرين. فرق آخر بينهما وهو أن القواعد الأخلاقية لا يمكن أن تتغير بالسهولة التي تتغير بها القواعد القانونية.

القواعد القانونية يمكن أن تتغير بمجرد تغير التشريع ويميل الناس غالبا للانصياع لقانون شرعه ممثلوهم، لكن تغيير قاعدة أخلاقية يتطلب جيلا أو جيلين، ومن الاختلافات بينهما عقوبات السجن والغرامة أمام القانون، لكن ماذا عن الأخلاق؟ كيف تعاقب الخارج عن الأخلاق.